التبريزي الأنصاري

550

اللمعة البيضاء

صامت الريح صوما إذا ركدت وأمسكت عن الهبوب وسكنت ، وقال أبو عبيدة : كل ممسك عن طعام وكلام أو سير فهو صائم ( 1 ) ، قال الشاعر : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وخيل تعلك اللجما ( 2 ) أي قيام بلا اعتلاف ، وصيام في البيت جمع صائم كقيام وقائم ، كما في قوله تعالى : ( فاذكروا الله قياما وقعودا ) ( 3 ) على وجه . والأصل صوام - بالواو - قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها ، ويجوز جعله مصدرا محمولا على معنى الجمع كما في الآية أيضا على وجه ، وقوله تعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما ) ( 4 ) أي صمتا أو صوما شرعيا ، وكان الصمت حينئذ من شروط الصوم في ذلك الزمان ، ثم أطلق الصيام والصوم شرعا على الإمساك عن المفطرات المخصوصة مع النية . وفي النهاية : وفي الخبر انه سئل عمن يصوم الدهر ؟ فقال : لا صام ولا أفطر أي لم يصم ولم يفطر كقوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ) ( 5 ) ، وهو إحباط لأجره على صومه حيث خالف الكتاب والسنة ، وقيل : هو دعاء عليه كراهية لصنيعه ( 6 ) . و ( التثبيت ) إدامة الأمر وجعله مستقرا من ثبت الأمر ثبوتا دام واستقر فهو ثابت ، أو جعله صحيحا من ثبت الأمر أي صح ، ويعدى بالهمزة والتضعيف . وللصوم الشرعي فضائل مخصوصة ليست للصلاة ، كما يظهر مما سيذكر ، ولذا ورد في الحديث القدسي : ( إن الصوم لي وأنا أجزي به ) ( 7 ) ، قيل في وجه التخصيص أي تخصيص الصوم بذلك مع أن جميع الأعمال لله تعالى ، وانه تعالى

--> ( 1 ) راجع لسان العرب 7 : 446 / صوم . ( 2 ) راجع لسان العرب 7 : 446 / صوم ، وفيه : وأخرى تعلك . ( 3 ) النساء : 103 . ( 4 ) مريم : 26 . ( 5 ) القيامة : 31 . ( 6 ) النهاية 3 : 61 ، ولسان العرب 7 : 445 / صوم . ( 7 ) مكارم الأخلاق : 138 ، عنه البحار 96 : 255 ح 31 .